محمد جمال الدين القاسمي

380

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ونحوه قوله صلى اللّه عليه وسلم : لا تختلفوا فتختلف قلوبكم « 1 » وغيره من الأحاديث الكثيرة . والذي يقطع به أن الاتفاق خير من الخلاف - انتهى - وقد روى الإمام أحمد وأبو داود « 2 » بسندهما عن أبي عامر عبد اللّه بن يحيى قال : حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما قدمنا مكة قام حين صلّى صلاة الظهر فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة . وأنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء ، كما يتجارى الكلب بصاحبه . لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ؛ واللّه ! يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء نبيكم صلى اللّه عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به . قال ابن كثير : وقد روي هذا الحديث من طرق - انتهى . نبذة في مبدأ الاختلاف في هذه الأمة من أهل الأهواء : ذكر الإمام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى في كتاب ( الفرقان بين الحق والباطل ) أن المسلمين كانوا في خلافة أبي بكر وعمر ، وصدرا من خلافة عثمان في السنة الأولى من ولايته متفقين لا تنازع بينهم ، ثم حدث في أواخر خلافة عثمان أمور أوجبت نوعا من التفرق ، وقام قوم من أهل الفتنة والظلم ، فقتلوا عثمان فتفرق المسلمون بعد مقتل عثمان . ولما اقتتل المسلمون بصفّين واتفقوا على تحكيم حكمين خرجت الخوارج على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وفارقوه وفارقوا جماعة المسلمين . وحدث في أيامه الشيعة أيضا ، لكن كانوا مختفين بقولهم لا يظهرونه لعليّ وشيعته ، بل كانوا ثلاث طوائف : طائفة : تقول إنه إله ، وهؤلاء ، لما ظهر عليهم ، أحرقهم بالنار . والثانية : السابة وكان قد بلغه عن أبي السودا أنه كان يسب أبا بكر وعمر ، فطلبه قيل إنه طلبه ليقتله فهرب منه . والثالثة : المفضّلة الذين يفضلونه على الشيخين ، وقد تواتر عنه أنه قال : خير

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الصلاة ، حديث 122 . عن أبي مسعود قال : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول « استووا ولا تختلفوا ، فتختلف قلوبكم . ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » . قال أبو مسعود : فأنتم اليوم أشد اختلافا . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، 4 / 102 . وأبو داود في : السنة ، 1 - باب في شرح السنة ، حديث 4597 . ونصه هنا عن المسند .